منتديات الهدى **** عبد الحميد عمر
السلام عليكم أهلاً وسهلا بكم في منتديات الهدى **** عبد الحميد عمر
نرجو منك الدخول أو التسجيل معنا في المنتدى وشكرا

منتديات الهدى **** عبد الحميد عمر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بكم في منتديات الهدي **** عبد الحميد عمر
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
منتدى
المواضيع الأخيرة
» تعزيز الدفاعات المناعيه بالتغذيه لمحاربة الأنفلونزا
الأحد ديسمبر 18, 2016 1:26 pm من طرف عبد الحميد عمر

» فرصة سجل الان واحصل على دبلومة ف الحجامة من الجامعة المفتوحة للعلوم الطبية
الثلاثاء مايو 03, 2016 1:25 am من طرف عبد الحميد عمر

» اللي كان أنمي أنمي
الأربعاء مايو 02, 2012 2:03 pm من طرف feriel

» What Is The Difference Between Bacteria, Fungi, Viruses, Protozoa, Algae?
الأربعاء أبريل 25, 2012 6:27 pm من طرف alsaffer_665

» البكتيريا الفطريات الفيروسات
الأربعاء أبريل 25, 2012 6:15 pm من طرف alsaffer_665

» الخلية البيكتيرية والخلية الفطرية
الأربعاء أبريل 25, 2012 6:08 pm من طرف alsaffer_665

» برنامج اللعب بالصور (عربي)
الإثنين أبريل 02, 2012 11:39 am من طرف عبد الحميد عمر

» مرض الصدفية و علاجه
الإثنين أبريل 02, 2012 11:36 am من طرف عبد الحميد عمر

» ترددات قمر النايل سات 7غرب
الإثنين ديسمبر 05, 2011 10:11 pm من طرف عبد الحميد عمر

التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 أجلس معى قليلا...(د. هشام عبد المنعم)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alsaffer_665
مشرف
مشرف
avatar

الأعلام :
ذكر
عدد الرسائل : 146
العمر : 55
المزاج : جيد
المهنة :
الأوسمة :
الدعاء :
الهواية :
نقاط : 31700
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: أجلس معى قليلا...(د. هشام عبد المنعم)   الإثنين أكتوبر 25, 2010 12:06 am



كان اليوم قائظا شديد الحرارة وكنت أدور بالتاكسي في ذلك الوقت الذي يهجع فيه الناس عندما لمحت ذلك العجوز الذي يتكئ على عصاه وجبينه يتصبب عرقا وهو يشير لي فتوجهت نحوه بسرعة وشعور بالإشفاق يتملكني وفتحت له الباب وقلت له: إلى أين يا حاج؟ فأخذ الرجل يلتقط أنفاسه بصعوبة قبل أن يجيب: هل يمكن أن تقوم بتوصيلي إلى الزقازيق؟ فقلت مندهشا: الزقازيق! ولكن .. فقاطعني وقال: سأعطيك كل ما تطلبه. فقلت له: لا أقصد ذلك يا حاج. فقال: أرجوك يا بني.. أنا رجل عجوز واليوم شديد الحرارة وليس بي من القوة ما يمكنني من التنقل بين وسائل المواصلات في القاهرة حتى أصل إلى منزلي بالزقازيق.
فقلت في استسلام مشفق: فليكن ما تريد يا حاج.. على بركة الله.. وانطلقت بالسيارة ولست أدري لم كنت أختلس النظر إلى وجه العجوز بين الفينة والأخرى.. كان هناك شيئا ما يدعوني إلى إطالة النظر إليه.. ربما كان وجهه الطيب أو أنفاسه اللاهثة التي مدت حبال الشفقة بيني وبينه أو .. أو الفضول.. نعم الفضول فقد كنت أشعر شعورا خفيا بأن هناك شيئا ما وراء هذا الرجل.. شيئا يستحق أن يروى وأن يجد له أذنا صاغية..وعدت أنظر إلى وجهه الملئ بالتجاعيد وعيونه التي تنظران إلى الأفق البعيد ساهمة شاردة كأنها تهرب من شئ ما.. شئ يلح على عقل الرجل في قوة.. وطاب لي أن أرقبه في صمت وهو لاه عني بذكرياته أو بأفكاره وعيونه يبين فيها الصراع فأحيانا تكون صافية متطلعة إلى السماء الواسعة كأنها وجدت فيها ملاذا من الأرض الظالمة وأحيانا أخرى تربد وتصير مليئة بالغيوم.. غيوم كثيفة توقن بأنها لا بد ممطرة عما قريب..
وكان الرجل يتنهد في حزن عميق خافت كلما غلبته أفكاره ولم يستطع الفكاك منها وكان تنهيدته على خفوتها تخترق قلبي المشفق عليه في قوة فأود التسرية عنه ثم أعود فأصمت خشية أن يغضبه تدخلي في أموره ..
وانقضى جزء كبير من الطريق ونحن على هذه الحال.. ثم فجأة أحسست بأن الصراع الذي يدور في عقل الرجل ويبين في عينيه على وشك أن يحسم فقد أخذ يتململ في جلسته وعيونه قد غادرها الصفاء تماما واربدت بسحب كثيفة و...أمطرت.. نعم ..كان العجوز المسكين يبكي.. في صمت ..وكانت دموعه تسيل بين أخاديد وجهه العميقة.. ولم أحتمل الصمت أكثر من ذلك فتنحنحت لأنبه العجوز فالتفت إلي بعيونه الباكية الشاردة متسائلا عما أريد.. لم يكن الرجل يدرك أنه يبكي وأن دموعه تسيل على وجهه وخفق قلبي في حزن وقلت له في حنان: ماذا بك يا والدي؟ هل هناك ما يحزنك؟
فنظر الرجل إلي في دهشة وقال: لا.. لا يا بني.. ماذا دعاك لهذا القول؟
فقلت له في حرج: يخيل إلي أنك.. أقصد يبدو عليك الحزن..
فتنهد الرجل في قوة خلعت قلبي وقال: لا عليك يا ولدي.. لا تشغل بالك بي فالدنيا مليئة بالمشاكل..
فأوقفت السيارة على جانب الطريق وقلت له: لا تقل ذلك يا والدي فالناس للناس..قل لي فربما استطعت أن أساعدك..
فنظر الرجل لي في امتنان دفع بمزيد من الدموع إلى عينيه وقال: شكرا لك يا بني على اهتمامك..
فقلت له: لم أقل لك ذلك لتشكرني ولكن لأساعدك إن كنت أستطيع ذلك.. أهو شئ يتعلق بزيارتك للقاهرة..
فتنهد الرجل في حيرة وكأنه يشفق علي من همومه ثم قال: ليست هذه الزيارة بالذات.. ثم اعتدل في مقعده وانطلقت بالسيارة والعجوز يحكي..
منذ سنوات بعيدة تزوجت وأنجبت طفلين كافحت كفاحا مريرا كي أوفر لهما كل ما يحتاجانه ووقفت زوجتي بجواري في كفاحي حتى كبرت تجارتي واتسعت أعمالي وأنشأت مصنعا تلته مصانع عدة وأصبحنا نعيش في بحبوحة من العيش والتحق طفلاي بأفضل المدارس ثم بالجامعة.. كانت الحياة حلوة سعيدة بين زوجتي وابناي وكنت لا أطيق بعدا عنهم فما أن أنتهي من أعمالي حتى أطير إليهم لأقضي بقية اليوم معهم وكانت تلك هي أحلي اللحظات في حياتي وعيوني تتمرغ في نعيم الزوجة الصالحة والذرية الطيبة..
وصمت الرجل وبدا أنه يغالب ذكرى حزينة فالتفت إليه أشجعه على المضي في حديثه ولمحت دموعا تترقرق في عيونه فتظاهرت بالاندماج في القيادة فإذا بي ألمح الدموع تسيل غزيرة على خديه واحترمت صمت الرجل فلم أتحدث حتى غالب أحزانه وكفكف دموعه وعاد يحكي بصوت باك...
وماتت الزوجة .. هكذا فجأة بلا مرض ..فجأة وجدت حياتنا قد خلت من الزوجة والحبيبة والصديقة والأم الرؤوم.. فجأة انهار الحصن الذي كنا جميعا نأوي إليه فانهرنا جميعا نبكيها والحزن يمزق قلوبنا والألم يشقها شقا.. وقضيت أول ليلة في غرفتنا بدونها.. لا .. إنها لم تمت.. إنني ألمحها في كل شئ بالحجرة وصوتها يدوي في أذني أقوى من كل يوم وهي تسألني عما كان في يومي فأحكي لها في سعادة كطفل يبوح لأمه بما كان من
أحداث في مدرسته ولكنني هذه المرة لم أحك شيئا بل تركت دموعي تنساب وتحكي وتشكو وتتمزق..
وأخذ الرجل يشهق بالبكاء فأوقفت العربة وغادرت مقعدي وجلست إلى جواره وأخذت أربت على كتفه وأهدئه حتى هدأ بعد لأي ونظر إلى من خلال دموعه وقال: آسف يا بني لما سببته لك من إزعاج وألم..
فقلت له: لا يا والدي.. إنني سعيد بثقتك في وحديثك لي كأني واحد من أبنائك..
فنظر لي الرجل في أسى وقال: أبنائي! سامحهم الله! فقلت له في دهشة: ماذا حدث منهم؟!
فقال: الكثير يا بني.. الكثير.. وعدت إلى مقعدي وعاد العجوز يحكي..
بعدما ماتت زوجتي اشتد اهتمامي بولداي وكنت لا أتواني عن إجابة كل ما يطلبان كما كنت أحرص على الاستماع إليهما ومناقشتهما في كل ما يتعلق بحياتهما ومستقبلهما.. كنت أقوم بقدر ما أستطيع بدور الأم والأب حتى انتهيا من دراستهما.. الأكبر.. أحمد صار طبيبا نابها وأنشأت له مستشفى حديثا والثاني عمرو انتهى من دراسته بكلية الهندسة وصار مديرا لكل مصانعي وتزوجا..
وصمت الرجل وكنا قد اقتربنا من الوصول إلى منزله فقلت له: وماذا بعد يا والدي؟ ماذا حدث؟
فقال لي: سأحكي لك بعد أن نصل إلى المنزل.
فقلت له: ولكنني يجب أن أعود فما زال أمامي طريق طويل..
فقال لي في رجاء عجيب: من فضلك تعال معي حتى تستريح من السفر وتتناول معي الطعام وأكمل لك قصتي.
فقلت محاولا رفض الدعوة الكريمة: أشكرك يا حاج على كرمك ولكني لا أستطيع قبول دعوتك لأنني متعجل..
فقال لي: ألن تعود لتعمل بضع ساعات أخرى..سأعوضك عنها وتستريح قليلا ثم تعاود القيادة وقد استعدت نشاطك.. وأدركت أنه لا فائدة من الاعتراض فصمتت وأنا سعيد في قرارة نفسي لأنني سأستمع إلى بقية القصة. ودخلنا إلى البيت الفاخر وجالت عيوني في الحديقة الواسعة المليئة بشتى أنواع الزهور وفي.
الأثاث الفخم الذي يزين المنزل وتنبهت على صوت الرجل يقول لي وهو يبتسم: هل أعجبك منزلي؟
فقلت: إنه قصر يا سيدي.. لا منزل..
فقال لي في عتاب: لماذا لم تقل لي يا والدي كما كنت تقول؟
فقلت في ارتباك: انه شرف لي أن تعتبرني ابنك يا.. يا والدي..
فقال لي: لقد أحببتك كولدي يا.. ما اسمك؟
فقلت له: كريم ..
فقال لي: هيا يا كريم لتغتسل من أثر السفر ثم نتناول الطعام..
وجلسنا نتناول الطعام وقال لي : هل تعرف أنها المرة الأولي منذ فترة طويلة التي آكل فيها بشهية مفتوحة؟ فابتسمت وظللنا الصمت للحظات قبل أن أطلب منه أن يكمل قصته فقال: لقد انتهت القصة يا كريم بعد زواج ولداي فقد انهمك كلا منهما في عمله وحياته الخاصة ونسيا أن لهما أبا كافح كثيرا من أجلهما.. لم يعد أي منهما يسأل عني وحين أعاتبهما يقولان لي: انه العمل وشئون الأسرة ومشاغل الحياة فسامحنا يا والدنا..
وتنهد الرجل من أعماقه وأمسك عن الطعام وقال: وصرت كما ترى وحيدا في دنياي لا أجد سوى الذكريات أغرق فيها محاولا تناسي همومي وحين يستبد بي الشوق إلى أبنائي أذهب إليهما فيجلسان معي قليلا بنصف ذهن ثم يستأذناني في الرحيل لأعمالهما فأعود إلى الوحدة والذكريات..
وجلسنا نتناول الشاي والرجل يتحدث معي في شتى أمور الحياة ويسألني عن حياتي وأهلي وهو يبدو سعيدا جدا وكلما حاولت أن أنهي الحديث لأرحل يبدأ في حديث جديد وعيونه تبرق في حبور ودماء الحياة تتدفق في وجهه الملئ بالتجاعيد وأخيرا نفضت عن نفسي شفقتي العارمة عليه وقلت له بصوت حاولت أن يكون حاسما ولكنه جاء مبحوحا خافتا: آسف لقطع حديثك العذب ولكني يجب أن أرحل ..
فنظر الي الرجل في حزن وقال: ألا يمكن أن تبقى معي الليلة وسوف أعطيك ثلاثة أضعاف أجرك بل سأعطيك ما يوازي أجرك لمدة أسبوع..
فقلت له وقد بدأ صدري يضيق: ولكن يا سيدي إن لي أهلا ويجب أن أعود إليهم..
فنكس الرجل رأسه في حزن واستسلام وصمت قليلا ثم قال: نعم يا بني.. يجب أن تعود إليهم.. يجب أن تهتم بهم دائما مهما كانت مشاغلك ومسئولياتك..
ثم صمت ثانية وعاد يقول: ولكن .. ولكن .. ألا يمكن أن تجلس معي قليلا ..يمكن أن نتصل بهم ونقول لهم
انك ستتأخر حتى لا يقلقوا عليك.. إنها ساعة واحدة وبعدها تعود..هل يمكنك هذا؟ هل يمكن أن تجلس معي قليلا؟
تمت بحمد الله في (9/9/2003)
من أعمال د. هشام عبد المنعم
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أجلس معى قليلا...(د. هشام عبد المنعم)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الهدى **** عبد الحميد عمر :: الأدب الشعر العربي :: قسم القصص والروايات-
انتقل الى: